عماد الدين الكاتب الأصبهاني

562

خريدة القصر وجريدة العصر

بينا أتوهم مصافحتكم ، وأمثل لنفسي مناجاتكم ، وأتخيل مسامحة الأيام بلقائكم ، وأن تطلع نجومي « 1 » في سمائكم ، فأكرع في مواردكم شاربا ، وأصبح عن الحوادث بكم جانبا ، إذا بها قد جرت في سجيتها من الإقصاء ، ودفعت في صدري إلى الصحراء ، فسقط في يدي ، وتضاعف الأسى والوجد علي ، وخذل بعضي بعضي ، وأطبقت سمائي على أرضي ، وصارت الصغرى التي كانت العظمى ، وجلت الحادثة بي أن تنمى ، ومت غمّا أو كدت « 2 » وإن لم أمت حقيقة فقد متّ . وإن أسلم فلم أسلم ولكن * سلمت من الحمام إلى الحمام « 3 » وكنت أرى أن قد انتهيت من البلاء إلى أبعد طرف وغاية لا تتخلف ، والآن فقد عادت لي الأطراف أوساطا ، وأفرطت في التناهي إفراطا ، إلى اللّه أشكو فقدكم وبعدكم ، فطالما لقيت منها بعدكم ، وأسأله وهو المليّ ، وأستوهبه وهو الغني ، لما يعقب اعتباطا ، ويطوي من الأرض بيني وبينكم بساطا ، وذلك إليه ، وهيّن عليه . وكتب إلى مغنّ : للسرور - أطال اللّه بقاءك - مخضوبة بالمدام راحتك ، وموصولة بالدوام راحتك ، آلتان أنيستان ، وحالتان نفسيتان ، فمتى اقترنتا فقد اقترنت بيمنى يسرى ، وعظم سلطان السرور واستولى ، وحضرتنا إحداهما وهي ابنة العنقود ، وتعذرت الأخرى وهي رنة العود ، فإن رأى أن يضيف إلى اليسرى يمنى ، ويجعل للقلادة وسطى ، حتى يشرف خامل المسرة ( قدرا ) « 4 » ، ويطلع هلال الأنس بدرا ، فعل منعما . ومن أخرى إلى صديق أراد زيارته ثم انصرف قبل الوصول إليه : ذهبت من الهجران في كل مذهب * ولم يك حقا كل هذا التجنب « 5 »

--> ( 1 ) في الأصل : نجمي . . ( 2 ) ق : عما أدركت . . ( 3 ) من قصيدة للمتنبي في الحمى . ( 4 ) سقط ما بين القوسين من ق . ( 5 ) البيت لعلقمة وجاء في الأغاني ( طبع دار الكتب . ج 8 ص 189 منسوبا إلى امرئ القيس .